السيد محمد باقر الخوانساري

152

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

دراهم ، وشمّ يديك . فوثب الرجل ليضربه . فعدى بهلول . ثمّ إنّ في « مجالس المؤمنين » نقلا عن السرّى السقطي قال : مررت يوما بمقبرة . فرأيت البهلول على قبربال أدلي فيه رجليه ، ويلعب بالتراب . فقلت له : وما تصنع بالمقام في هذه المقابر ؟ فقال : أنا عند قوم لا يؤذونني ، وإن غبت عنهم لا يغتابونني ، وفي رواية كما بالبال زيادة : وإذا غفلت يعظوننى . فقلت . له : يا بهلول إنّ الخبز قد غلى كثيرا فادع اللّه لنا في ذلك . فقال : لا أبالي ولو أنّ كلّ حبّة بمثقال عليّ أن أعبده وعليه رزقي كما وعده سبحانه وتعالى . وفيه أيضا قال : سأله رجل من السنيّة القائلة بالتعصيب في الميراث علي سبيل الاستهزاء عن رجل مات ولم يخلف مالا ، وله أمّ وبنت وزوجة فكيف طريق القسمة بينهنّ . فقال بهلول : للبنت اليتم ، وللامّ النياح ، وللزوج البيت الخراب ، والباقي للعصبة ، واللّه أعلم بالصواب . وفيه أيضا أنّه قال له بعض الظرفاء العارفين بأمره : قد ورد في الأخبار أنّه لمّا وزن إيمان الشيخين بايمان سائر الامّة ترجّح إيمانهما . فقال : لو صّح هذا فليس إلّا لمنقصة كان في ذلك الميزان . وعن تاريخ الطبري أيضا نقلا عن كتاب « الايضاح » قال : مرّ بهلول يوما على بعض زقاق البصرة . فرأى جماعة يسارعون في المشي أمامه . فقال لواحد منهم : إلي أين تعدو هذه البهائم من غير راع وعاصم . فأجابه الرجل مداعبا : بأنهنّ في طلب العلف والماء . فقال بهلول : كيف مع قلّة الحمى والمنع الشديد . فو اللّه لقد كان العلف كثيرا فحصدوه والخصب واسعا . فبنارهم أفسدوه . ثمّ أنشد : برئت إلي اللّه من ظالم * بسبط النبيّ أبي القاسم ودنت إلهي بحبّ الوصيّ * وحبّ النبيّ أبي فاطم وذلك حرز من الصائبات * ومن كلّ متّهم غاشم بهم أرتجي الفوز يوم المعاد * وأمن من نقمة الحاكم فلمّا سمعت الجماعة منه الكلام رجعوا إليه ، وقالوا له : هؤلاء يمشون إلى بيت